جمعية الشروق المكناسي تحتفي برواية "ما قيل همسا" للروائية أسمهان الزعيم

أنجز التغطية الأستاذ فراس عبد المجيد

  تواصل جمعية الشروق المكناسي للثقافة و الرياضة والسياحة برنامجها الثقافي لهذا الموسم. وكانت رواية " ما قيل همساً " لأسمهان الزعيم على موعد مع الجمعية وأصدقائها من النقاد والأدباء والمثقفين، حيث شهد مركز ملتقى الثقافات- فندق الحناء في المدينة القديمة بمكناس مساء السبت 14 مارس 2009 حفل تقديم وتوقيع الرواية بمشاركة الأساتذة النقاد: محمد معتصم، عضو اتحاد كتاب المغرب فرع سلا، ومحمد إدارغة، عضو اتحاد كتاب المغرب فرع مكناس، وخليفة بباهواري، رئيس جمعية الشروق المكناسي. وشهادة كل من الأستاذين الزعيم محمد( والد الكاتبة الروائية أسمهان الزعيم )، و زكرياء الخليلي .وتعذر على الناقد حسن العابدي الوصول والمشاركة لظرف طارئ. وقام بتسيير الجلسة الشاعر والصحفي العراقي فراس عبد المجيد.

محمد معتصم .. وعتبات النص

  في مداخلته التي حملت عنوان ( محكيات في " ما قيل همساً " لأسمهان الزعيم ) أكد الناقد محمد معتصم مجدداً على أهمية هذه الرواية، وما نالته من اهتمام .وحدد هذا الاهتمام في زوايا متعددة ، فمن الزاوية الذاتية اعتبر الناقد رواية " ما قبل همساً " رواية تخرج عن السياق العام للرواية النسائية، حيث قارب عدد صفحاتها 400 صفحة ، وكان من الممكن أن تزيد عدد صفحاتها لو تمت مراعاة الجانب الكاليغرافي. من جهة أخرى، وصف الأستاذ معتصم الرواية بالناضجة، نظراً لكتابتها بعد تأن ٍ وتريث وتأمل. أما في حديثه عن  " عتبات النص " فقد اعتبر الناقد عنوان هذه الرواية إحدى تلك العتبات التي ظلت مهملة ومهمشة من الدارسين، مستشهداً بالناقد الفرنسي جيرار جينيت187723 ، الذي وضع عنوان كتاب، أي كتاب، ضمن نطاق النص الموازي ، باعتباره " عتبة مهمة من عتبات النص ".

  بعد ذلك تطرق الناقد محمد معتصم إلى تقنية الكتابة لدى أسمهان الزعيم ، معتبراً إياها " تقنية ذكية " توحي بالكتابة السير ذاتية من خلال اعتماد ضمير المتكلم، دون أن تكون سيرة ذاتية. فرواية " ما قبل همساً " كما يراها الناقد ليست سيرة ذاتية ولا تخييلاً ذاتياً. دون أن يغفل الإهداء الذي تصدر الرواية، حيث اعتبره، هو الآخر،أداة من أدوات الإيحاء الذكي بالسيرة الذاتية ، دون الوقوع في شباكه.

  و من العتبات التي توقف عندها الناقد، بالإضافة إلى ما تقدم، مقدمات الفصول التي أخذت شكل حوار بين سائل ومجيب، وهو ما اعتبره انفتاحاً على آفاق التأويل وتكثيفاً للفصول.

  و أخيراً توقف الناقد عند الهوامش التي وضعتها الكاتبة في الرواية، معتبراً إياها نصاً موازياً للنص الأصلي، مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمضمون الرواية.

محمد إدارغة .. تثليث وتأثيث وتأنيث 

  الناقد محمد إدارغة نحا منحى مختلفاً في قراءته لرواية " ما قيل همساً "، والتي أعطاها عنوان " المضمر والمعلن تثليثاً وتأثيثاً وتأنيثاً " ، إلا أنه سرعان ما تجاوز هذا العنوان دون إلغاء ما يحفل به من طرافة جناسية، متلمساً العلاقة بين الكاتب والمتلقي، متوقفاً في البداية عند تلميحية "الهمس " في العنوان، معتبراً إياها بمثابة مشاكسة للمتلقي من خلال تكسير المألوف، فهي بوح وإن كان خافتاً، وكشف وإن كان يأخذ شكل التستر.ومن " الهمس " توغل الناقد إدارغة في تفاصيل المتن الروائي، متوقفاً عند ما اعتبره " ثالوثاً " ابتداءً من العنوان " ما قيل همساً " المكون من ثلاث كلمات دون أن يتوقف أو ينتهي عنده. 

   وقد جال الأستاذ إدارغة في أنحاء الرواية جولة شيقة استعارت من اللغة واشتقاقاتها وحروفها، ومن المقاربات الإحصائية الشيء الكثير.حتى أن اسم المؤلفة " أسمهان " ذاته لم ينج من مجهر الناقد الفاحص، حيث جرده من عدد من الحروف التي اعتبرها مقحمة على اسم بطلة الرواية " مها "، وهي الألف والسين والنون، معتبراً العلاقة التي تجمع بين اسم البطلة واسم الكاتبة علاقة الجزء بالكل، أو العكس. وكان لقراءة الأستاذ محمد إدارغة لرواية " ما قيل همساً " صدى طيبا لما تميزت به من دقة وإحاطة وطرافة.

خليفة بباهواري .. مستويات الحكي

  من الملاحظ على جل المتدخلين، ويضمنهم الأستاذ خليفة بباهواري، رئيس جمعية الشروق المكناسي، سعة البحث، ودقة الملاحظات. الشيء الذي دفعهم إلى اختصار تلك المداخلات إلى الحد الذي يسمح به وقت الأمسية. وهكذا ابتدأ خليفة بباهواري مداخلته التي حملت عنوان ( مستويات الكي وبناء الرواية في " ما قيل همساً ") ، ابتدأها بمدخل نحوي، حيث قدم إعراباً لجملة " ما قيل همساً " التي تكون العنوان . ومن هذا المدخل تطرق إلى ما سماه " لعبة ألحكي " متوقفاً عند السرد باعتباره مادة الرواية وهيكلها، منتقلاً إلى السارد باعتباره " سيد الرواية "، متوقفاً بشكل أوسع عند شخص السارد، متطرقاً إلى تمظهراته التي شخصها في بعض فصول الرواية وأحداثها . ومثل الناقدين السابقين جاءت مداخلة الناقد خليفة بباهواري شاملة وافية ، وإن كان سيف الوقت قد جار على بعض مفاصلها اختصاراً وإيجازاً.

شهادات

  تخللت الأمسية شهادتان حول الكاتبة كانت الأولى للأستاذ الزعيم محمد الذي أشاد بالمستوى الرفيع الذي بلغته رواية أسمهان الزعيم، وبالجهود التي بذلها الأساتذة النقاد في مداخلاتهم. كما نحت شهادة الأستاذ زكريا الخليلي ذات المنحى في الإشادة بالرواية وما تتركه من انطباعات، مثمناً دور جمعية الشروق المكناسي في الاحتفال بالأعمال الأدبية الجادة والتعريف بها.